الشيخ جعفر الباقري

118

صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟

( بسمِ اللّهِ الرحمنِ الرحيمِ ، عَصَمنا اللّهُ وإياك من الفتنة ، فإنْ يفعل فأعظِم بها نعمةً ، وإلاّ يفعل فهي الهلكةُ ، نحنُ نرى أنَّ الجدالَ في القرآن بِدعةٌ ، اشتركَ فيها السائلُ والمجيبُ ، فتعاطى السائلُ ما ليسَ له ، وتكلَّفَ المجيبُ ما ليس عليه ، وليس الخالق إلا اللّهُ ، وما سواه مخلوق ) ( 1 ) . * ذكر ( ابنُ وضاح ) عن ( أبي حفص المدني ) انَّه قالَ : ( اجتمع الناسُ في يوم عرفة في مسجد النبي صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يدعونَ بعد العصر ، فخرجَ نافع مولى ابن عمر من دار آل عمر ، فقالَ : - أيُّها الناسُ ، إنَّ الذي أنتم عليه بِدعةٌ وليست بسُنَّة ، إنّا أدركنا الناسَ ولا يصنعونَ مثلَ هذا . ثمَّ رجعَ فلم يجلس ، ثمَّ خرج الثانية ، ففعل مثلها ، ثمَّ رجع ) ( 2 ) . فعلى الرغم من أنَّ فهم ( نافع ) لمفهوم ( البِدعة ) كانَ فهماً مغلوطاً إلاّ أنَّ الذي يخصُّنا ذكره في المقام هو أنَّ لفظ ( البِدعة ) قد استُعمل في موردَ الذم المقابل للسُنَّة ، وطُبقَ على هذا الموردَ بالخصوص في نظر القائل . * جاءَ في ( المدخل ) ل‍ ( ابن الحاج ) : ( إنَّ مروان لمّا أحدثَ المنبرَ في صلاة العيد عند المصلّى ، قامَ إليه أبو سعيد الخدري ، فقالَ : - يا مروانُ ، ما هذهِ البِدعةُ ؟ فقالَ :

--> ( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج : 89 ، باب : 14 ، ح : 4 ، ص : 118 ، عن أمالي الصدوق ، ص : 326 . ( 2 ) القرطبي ، ابن وضّاح ، البدع والنهي عنها ، ص : 46 .